أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
73
أنساب الأشراف
الخطاب ، ثم اعتمر أبو بكر في سنة اثنتي عشرة ، فدخل مكة ضحوة ، فأتى منزله وأبو قحافة جالس على باب داره ، ومعه فتيان أحداث يحدثهم ، إلى أن قيل : هذا ابنك ، فنهض قائما ، وعجّل أبو بكر إليه قبل أن ينيخ راحلته ، فنزل عنها وهي قائمة ، وجعل يقول يا أبه لا تقم ، فلاقاه فالتزمه ، وقبّل أبو بكر رضي الله عنه بين عيني أبي قحافة ، وجعل الشيخ يبكي فرحا بقدومه ، وجاءه والي مكة عتّاب بن أسيد بن أبي العيص ، وسهيل بن عمرو ، وعكرمة بن أبي جهل ، والحارث بن هشام ، فسلموا عليه بالخلافة : سلام عليك يا خليفة رسول الله ، وصافحوه جميعا ، فجعل أبو بكر رضي الله تعالى عنه يبكي إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم سلموا على أبي قحافة . فقال أبو قحافة : يا عتيق أحسن صحبة هؤلاء الملإ ، فقال أبو بكر : لقد قلَّدت أمرا عظيما لا يد لي به ، ولا قوة إلَّا باللَّه ، ثم دخل فاغتسل وخرج ، فاتبعه أصحابه فنحاهم وقال : امشوا على رسلكم . ولقيه الناس يبهشون [ 1 ] إليه ، ويعزونه عن نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يبكي حتى انتهى إلى البيت ، فاضطبع بثوبه - أو قال بردائه - حتى استلم الركن ، ثم طاف سبعا ، وركع ركعتين ، ثم انصرف إلى منزله . فلما كان الظهر ، خرج فطاف أيضا بالبيت ، ثم جلس قريبا من دار الندوة ، فقال : هل من أحد يشكو ظلامة أو يطلب حقا ؟ فما أتاه أحد ، وأثنى الناس على واليهم خيرا ، ثم صلى العصر وجلس ، فودعه الناس ، ثم خرج راجعا إلى
--> [ 1 ] أي يسرعون إليه .